د. سامح مسلم يكشف الحقائق الكاملة حول بيع الأصول وترسيم الحدود ومحاصرة الدولة المصرية

مصر بين طوق النار والحصار الجيوسياسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إزيكم يا إخواتي وأصحابي وأصدقائي وحلفائي وحبايبي، والعائلة الكبيرة في مصر والجاليات المصرية في الخارج، خصوصًا الموجودين في الولايات المتحدة.
الفيديو ده – أو المقال ده – مش طبي كالعادة، لكنه سياسي/عسكري بحت، لأن وضع مصر اليوم يستدعي وقفة صريحة ومؤلمة في نفس الوقت.
الدكتور سامح مسلم يشرح في هذه المداخلة كيف يرى أن مصر أصبحت محاصَرة بما يشبه “طوق النار” من كل الاتجاهات، نتيجة سياسات وقرارات خطيرة امتدت لسنوات، ترتبط – في رأيه – بالتفريط، والتبعية، وتحالفات إقليمية معادية لمصالح مصر الإستراتيجية.
أولًا: الحصار من الغرب – الحدود مع ليبيا
يبدأ الحديث من الحدود الغربية مع ليبيا:
- تحالف النظام المصري مع خليفة حفتر في شرق ليبيا.
- دور واضح وفاعل للإمارات في تقسيم ليبيا إلى شرق وغرب، مع السيطرة على منطقة الشرق الغني بالنفط.
- يرى الدكتور أن هذا الترتيب جعل الإمارات تمتلك عمليًا الحدود الغربية لمصر من عند السلوم حتى امتداد الحدود جنوبًا.
- في المنطقة الحدودية المشتركة بين مصر – ليبيا – السودان (مثلث مهم جدًا إستراتيجيًا)، تم – بحسب وصفه – تمرير النفوذ الإماراتي والسوداني (حمدتي) دون مقاومة حقيقية أو رد فعل مناسب من حرس الحدود المصري.
النتيجة من وجهة نظره:
الحدود الغربية لمصر لم تعد تحت سيطرة إرادة مصرية مستقلة، بل تحت نفوذ تحالفات إقليمية تمثل مصالح الإمارات وإسرائيل بدرجة كبيرة.
ثانيًا: الحصار من الجنوب – السودان وحمدتي
ينتقل بعد ذلك إلى الحدود الجنوبية مع السودان:
- صعود ونفوذ قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بدعم إماراتي واسع، وسيطرتها على الخرطوم ومناطق واسعة من دارفور وكردفان.
- هذا التمدد يجعل الامتداد الجنوبي لمصر كله في حالة تهديد وعدم استقرار.
- يذكر واقعة احتجاز قوة من قوات الصاعقة المصرية في مطار مروي دون رد فعّال حقيقي، ويعتبرها مؤشرًا على ضعف القرار العسكري المصري في لحظة حساسة.
من زاويته، هذا يعني أن الحدود الجنوبية لمصر ليست آمنة، وأن نفوذ قوى إقليمية – خاصة الإمارات – يمتد هناك أيضًا، بشكل يخنق هامش الحركة المصرية.
ثالثًا: الحصار من الشرق – سيناء، غزة، والبحر الأحمر
على الحدود الشرقية وسيناء والبحر الأحمر، يعرض الدكتور سامح مجموعة من الملفات:
- تيران وصنافير وانتقالهما للسعودية:
- بداية إعادة تشكيل السيطرة على مدخل خليج العقبة والبحر الأحمر.
- الموانئ على البحر الأحمر:
- الحديث عن امتيازات واستثمارات طويلة الأمد لصالح أطراف خارجية في موانئ مثل سفاجا والقصير وغيرها.
- سينا والمنطقة الحدودية مع غزة:
- تدمير الأنفاق التي كانت تربط غزة بسيناء، وبناء حواجز خرسانية عميقة.
- تهجير واسع لسكان مناطق مثل رفح والشيخ زويد، وضربات عسكرية أفرغت شمال سيناء من كتلة كبيرة من أهلها.
- يرى أن هذا الإخلاء جعل سيناء عمليًا منزوعة السكان والأمان المصري الكامل، ومهيأة لصيغ ترتيبات جديدة لا تصب بالضرورة في مصلحة مصر.
من وجهة نظره، النتيجة هي أن الحد الشرقي لمصر أصبح تحت ترتيبات أمنية وسياسية تشارك فيها الإمارات والسعودية وإسرائيل، بشكل يقلل من سيادة مصر على شواطئها وحدودها.
رابعًا: الساحل الشمالي والبحر المتوسط
ثم يتجه إلى الساحل الشمالي والبحر المتوسط:
- مشاريع واستثمارات ضخمة تمتد من العالمين حتى مرسى مطروح.
- تخصيص أو بيع مساحات هائلة مثل:
- حوالي 40 ألف فدان في منطقة رأس الحكمة.
- مساحات أخرى غربًا، ليقترب مجموع ما تم طرحه – بحسب توصيفه – من نحو 100 ألف فدان على ساحل المتوسط.
- يخلص إلى أن مصر لم يعد لها عمليًا سيطرة شعبية/وطنية واسعة على الساحل الشمالي كما كان في السابق، بل صار في يد استثمارات وتحالفات خارجية طويلة الأمد.
خامسًا: الدين العام وبيع الأصول
يتوقف الدكتور عند الملف الاقتصادي بوصفه جزءًا أصيلًا من الحصار:
- يقدّر الدين الخارجي بحوالي 300 مليار دولار.
- ويقدّر الدين الداخلي بما يقارب 10 تريليونات جنيه، أي ما يعادل تقريبًا 200 مليار دولار.
- في المجمل يطرح رقمًا تقريبيًا في حدود نصف تريليون دولار (500 مليار دولار) إجمالي مديونية.
- مع هذا، تمت – في رأيه – عمليات واسعة لـ:
- بيع أو رهن الأصول.
- التفريط في أراضٍ ومصانع وممتلكات الدولة.
- تمرير قوانين إيجارات وترتيبات عقارية تفتح الباب لعودة ملكيات قديمة ورؤوس أموال أجنبية للسيطرة على مواقع إستراتيجية في قلب القاهرة والإسكندرية ومناطق حيوية أخرى.
من وجهة نظره، هذا يجعل الاقتصاد المصري مرتهنًا بالكامل للدين الخارجي والداخلي، ولرأس المال الأجنبي.
سادسًا: المياه، النيل، والكهرباء والغاز
ينتقل بعدها إلى ملف المياه والطاقة:
- مياه النيل وسد النهضة:
- يشير إلى اتفاقيات وورقة وقّعتها السلطة المصرية عام 2015 اعتبرها تفريطًا في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل.
- يرى أن هذا أضعف الموقف المصري أمام سد النهضة وجعله يتحكّم فعليًا في شريان حياة مصر المائي، تحت عين إسرائيل وقوى أخرى مستفيدة.
- الغاز والكهرباء:
- يذكر صفقات لاستيراد الغاز من إسرائيل وإعادة تصديره على أنه غاز مصري أو لاستخدامه في تشغيل محطات الكهرباء.
- يتحدث عن صفقة كهرباء واتفاقات مرتبطة بالغاز من شرق المتوسط، بما يجعل جزءًا من شبكة الطاقة المصرية مرهونًا بقرار إسرائيلي.
- ترسيم الحدود البحرية وحقول الغاز:
- يشير إلى أن القانون الدولي يعطي مصر 200 ميل بحري من سواحلها.
- يرى أن طريقة ترسيم الحدود مع قبرص وإسرائيل (الميديان لاين) أدّت إلى خسارة حقول غاز مهمة مثل “أفروديت”، التي كان جزء كبير منها يمكن أن يكون مصريًا.
خلاصة هذه النقطة:
الماء (النيل) والطاقة (الغاز والكهرباء) – وهما عصب حياة أي دولة – أصبح قرارُهما، في رأيه، خارج اليد المصرية المستقلة.
سابعًا: ماذا بعد؟ صعوبة الإصلاح وحجم الكارثة
يصل الدكتور سامح مسلم إلى خلاصة قاسية:
- حتى لو رحلت السلطة الحالية فجأة.
- وحتى لو جاءت أفضل حكومة وطنية ممكنة.
- ستواجه هذه الحكومة:
- حدودًا محاصَرة من الغرب والجنوب والشرق.
- سواحل وموارد مُقسَّمة ومرهونة.
- دينًا عامًا مهولًا يقيّد أي حركة إصلاح.
- مياهًا مهددة، وغازًا وكهرباء تحت تحكم أطراف خارجية.
- لذلك يعتبر أن إصلاح ما حدث يحتاج 20–30 سنة على الأقل من عمل وطني حقيقي، واستعادة تدريجية للسيادة والموارد.
يصف الحالة بأنها مرحلة “اللا عودة” إذا استمرت بنفس المسار، وأن أي تغيير سياسي لن يكون كافيًا بمفرده ما لم يصاحبه مشروع وطني طويل النفس لإعادة بناء الدولة من الداخل والخارج.
خاتمة
يختم الدكتور سامح مسلم هذه الرسالة بتشخيص صريح وقاسٍ:
- مصر – في رأيه – فُرِّغت من الداخل اقتصاديًا واجتماعيًا.
- وحدودها محاصَرة من الخارج بتحالفات إقليمية ودولية.
- مواردها الحيوية (الأرض، الماء، الطاقة) مرتهنة لغيرها.
- وأي مشروع وطني حقيقي يحتاج إلى وعي شعبي عميق بحجم ما جرى، قبل أي خطوة عملية للتغيير.
ويترك في النهاية سؤالًا مفتوحًا:
كيف يمكن لشعب حُوصِر من كل الاتجاهات، وعُطِّلت أدواته، أن يستعيد دولته من جديد؟
الإجابة – كما يلمّح – لن تكون بسهولة، لكنها تبدأ دائمًا من الوعي بالحقيقة كاملة، مهما كانت موجِعة.

